السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

392

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

والليلة ، وعدد ركعات كلّ منها وكيفيّاتها ، ونصّه على أنّ الطواف حول البيت أسبوع ، ونحو ذلك من النصوص المتمحّضة للنفع الأخروي . أمّا ما كان منها متعلّقا بالسياسة ، كالولايات والإمارات ، وتدبير قواعد الدولة ، وتقرير شؤون المملكة ، وتسريب الجيش ، فإنّهم لم يكونوا يرون التعبّد به والالتزام في جميع الأحوال بالعمل على مقتضاه ، بل جعلوا لأفكارهم مسرحا للبحث ، ومجالا للنظر والاجتهاد ، فكانوا إذا رأوا في خلافه رفعا لكيانهم ، أو نفعا في سلطانهم عدلوا عنه إلى ما يرفع كيانهم ، أو ينفع سلطانهم ، ولعلّهم كانوا يحرزون رضا النبيّ بذلك . وكان قد غلب على ظنّهم أنّ العرب لا تخضع لعليّ ولا تتعبّد بالنصّ عليه ، إذ وترها في سبيل اللّه ، وسفك دماءها بسيفه في إعلاء كلمة اللّه ، وكشف القناع منابذا لها في نصرة الحقّ ، حتّى ظهر أمر اللّه على رغم كلّ عات كفور ، فهم لا يطيعونه إلّا عنوة ، ولا يخضعون للنصّ عليه إلّا بالقوّة ، وقد عصبوا به كلّ دم أراقه الإسلام أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ جريا على عادتهم في أمثال ذلك ، إذ لم يكن بعد النبيّ في عشيرته صلى الله عليه وآله وسلم أحد يستحقّ أن تعصب به تلك الدماء عند العرب غيره ؛ لأنّهم إنّما كانوا يعصبونها في أمثل العشيرة ، وأفضل القبيلة ، وقد كان هو أمثل الهاشميين ، وأفضلهم بعد رسول اللّه ، لا يدافع ولا ينازع في ذلك ، ولذا تربّص العرب به الدوائر ، وقلَّبوا له الأمور ، وأضمروا له ولذرّيّته كلّ حسيكة ، ووثبوا عليهم كلّ وثبة ، وكان ما كان ممّا طار في الأجواء ، وطبّق رزؤه الأرض والسماء . وأيضا فإنّ قريشا خاصّة والعرب عامّة كانت تنقم من عليّ شدّة وطأته على أعداء اللّه ، ونكال وقعته فيمن يتعدّى حدود اللّه ، أو يهتك حرماته عزّ وجلّ ، وكانت ترهب من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وتخشى عدله في الرعيّة ، ومساواته بين الناس في كلّ قضيّة ، ولم يكن لأحد فيه مطمع ، ولا عنده لأحد هوادة ، فالقويّ العزيز عنده ضعيف ذليل حتّى يأخذ منه الحقّ ، والضعيف الذليل عنده قويّ عزيز حتّى يأخذ له بحقّه ، فمتى تخضع الأعراب طوعا لمثله وهم « أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ